محمد جواد مغنية
13
التفسير الكاشف
الواضحة التي نفت الربوبية عن عيسى ، لا مبرر لمن يتجاهل المحكم ، ويطلب المتشابه إلا مرض القلب ، والقصد الفاسد . سؤال ثالث : لما ذا قال : هن أم الكتاب ، ولم يقل أمهات الكتاب ؟ الجواب : انه أفرد الأم لبيان ان الآيات المحكمات بمجموعها هي أم الكتاب وأصله ، وليست كل آية بمفردها اما ، ومثله قوله تعالى : ( وجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً ) ولم يقل آيتين ، لأن كلا منهما جزء متمم للآية ، فهي لا تكون آية إلا به ، وهو لا يكون آية إلا بها . ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهً مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ) . معنى الزيغ هنا الميل والانحراف عن الحق ، وابتغاء الفتنة إشارة إلى أن أصحاب المقاصد الفاسدة يطلبون المتشابه ويؤلونه تأويلا باطلا ليفسدوا القلوب ، ويفتنوا الناس عن دين الحق ، ويستشهدوا بمثل قوله تعالى : فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا على أن المسيح من جنس اللَّه ، لأن كلا منهما روح ، ويتجاهلون الآيات المحكمة الواضحة ، مثل قوله تعالى : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهً هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ - المائدة 16 . وقوله : مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ - المائدة 74 ، وقوله : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - آل عمران 59 . . بالإضافة إلى أن اللَّه سبحانه نفخ في آدم من روحه ، حيث قال عز من قائل : « فَإِذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي - الحجر 29 » . فينبغي أن يكون آدم على زعمهم إلها ، والفرق تحكم . جاء في مجمع البيان ان أوائل سورة آل عمران إلى نيف وثمانين آية نزلت بوفد نجران ، وكانوا ستين راكبا قدموا على رسول اللَّه ( ص ) بالمدينة ، وحين حانت صلاتهم أقبلوا يضربون بالناقوس ، وقاموا فصلوا في مسجد رسول اللَّه ، فقال الأصحاب : يا رسول اللَّه هذا في مسجدك ؟ فقال : دعوهم ، فصلَّوا إلى المشرق . . وبعد أن انتهوا من الصلاة قال النبي ( ص ) للسيد والعاقب ، وهما رئيسا الوفد : أسلما قالا له : قد أسلمنا قبلك . قال : كذبتما ، يمنعكم من الإسلام الزعم بأن للَّه ولدا ، وعبادة الصليب ، وأكل لحم الخنزير . قالا : ان لم يكن عيسى ابن اللَّه فمن أبوه ؟ قال : ألا تعلمون ان الولد